عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
357
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
فمن كانت مرآته أوفر كان حظهم مما يعطى السعادة ويثمر مزيد القرب من الحق سبحانه والاحتظاء بعطاياه الاختصاصية أوفر . فلذلك يكون حالهم في مقتضى قبول ما لا يلائم الطبع والمزاج العنصري الذي تمت به الجمعية وصحة المضاهاة المذكورة أكثر . الحياة « 1 » : هي إحدى المنازل العشرة التي يشتمل عليها قسم الحقائق كما عرفت ، ويعنون بها وصول السيّار إلى المقام الذي هو فوق المعاينة التي هي فوق المشاهدة المرتفعة عن المكاشفة . كما تبين لك ذلك في أبوابه وذلك بأن يتجلى الحقائق بأعيانها وأوصافها وخصوصياتها على وجه لا يحجب الوصف عن العين فيسمى ذلك التجلي حياة لأنه صاحبه يأمن من موت الاعتلال في شئ من الأحوال ومن موت الانفصال عن عين هذا الاتصال ومن موت الغيبة عن أزل الآزال . وعند ذلك يتحقق بالوصول إلى نهاية الآمال فيحيا بحياة الكبير المتعال وإلى التحقيق بهذه الحياة أشار من حيى بها وهو شيخ العارفين عمر بن الفارض : فلا حىّ إلّا عن حياتي حياته * وطوع مرادي كل نفس مريدة الحياء : هو في هذا الطريق اسم لتعظيم منوط بوادي أي مرتبط به ومتصل إليه . حياء العامة : هو ما يحدث لهم عند علمهم بنظر الحق إليهم فإن العبد إذا علم أن الحقّ سبحانه ناظر إليه استحى « 2 » منه وهذا هو الحياء الذي يجذب
--> ( 1 ) في الأصل : الحيات . ( 2 ) في الأصل : استحا .